الحلبي

300

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فردهم : أي وهؤلاء اليهود غير حلفائه من بني قينقاع ، فلا يقال هذا إنما يأتي على أن إجلاء بني قينقاع كان بعد أحد ، لأنهم هم حلفاؤه من يهود كما تقدّم ، لأنا نمنع انحصار حلفائه من يهود في بني قينقاع . وسار صلى اللّه عليه وسلم وعسكر بالشيخين ، وهما أطمان : أي جبلان وعند ذلك عرض قومه فردّ جمعا : أي شبابا لم يرهم بلغوا خمس عشرة سنة ، بل أربع عشرة سنة ، كذا نقل عن إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه ، ونقل عنه بعضهم أنه قال : لم يرهم بلغوا أربع عشرة سنة : منهم عبد اللّه بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، وزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن ظهير ، وعرابة بن أوس ، خلافا لمن أنكر صحبته ، وعرابة هذا هو القائل فيه الشماخ : رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين وأوس والده هو القائل في يوم الأحزاب : إن بيوتنا عورة كما سيأتي ، وأبو سعيد الخدري ، وسعد بن خيثمة رضي اللّه تعالى عنهم ، أي وزيد بن حارثة الأنصاري كان أبوه حارثة من المنافقين من أصحاب مسجد الضرار ، ورافع بن خديج ، وسمرة بن جندب . ثم أجاز صلى اللّه عليه وسلم رافع بن خديج لما قيل له إنه رام ، وأصيب في ذلك اليوم بسهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا أشهد له يوم القيامة ، ومات في زمن عبد الملك بن مروان لما نقض عليه ذلك الجرح ، وعندما أجازه قال سمرة بن جندب لزوج أمه : أجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رافع بن خديج وردني وأنا أصرعه ، فأعلم بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال تصارعا ، فصرع سمرة بن جندب رافعا فأجازه . وممن رده صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد لصغر سنه سعد ابن حبتة ، عرف بأمه حبتة ؛ فلما كان يوم الخندق رآه صلى اللّه عليه وسلم يقاتل قتالا شديدا فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة في ولده ونسله ؛ فكان عما لأربعين ، وخالا لأربعين ، وأبا لعشرين ، ومن ولده أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رضي اللّه عنهم ، وتقدم في بدر أنه صلى اللّه عليه وسلم رد زيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم . وأسيد بن ظهير ، فما فرغ العرض إلا وقد غابت الشمس ، فأذن بلال بالمغرب ، فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه ، ثم أذن بالعشاء فصلى بهم وبات ، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطوفون بالعسكر ، ونام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي وذكوان بن عبد قيس يحرسه لم يفارقه لما قال صلى اللّه عليه وسلم : من يحفظنا الليلة حتى كان السحر . وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « لقد رأيت » أي في النوم « الملائكة تغسل حمزة رضي اللّه